عبد السلام مقبل المجيدي
170
تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم
كالاختلاف الفطري في أصوات الناس ، والاختلاف النفسي من حيث التذوق لنغمة التصويت ، والاختلاف العقلي من حيث تقدير البطء والسرعة . . . وهذا كله لا يقدح في التوقيف في الأداء ، حذو التوقيف في الصلاة ، إذ لا جدال في أنها عبادة توقيفية ، وترى الاختلاف فيها واردا من حيث البطء والسرعة في أداء أركانها . . . وما يشبه ذلك مما يرجع إلى البشر . [ هيئة قراءة القرآن صفة ذاتية للفظ ، وليست صفة عارضة ] وهذه ، وما سبقها توطئة لإثبات ما هو عند المسلمين بدهي من أن هيئة قراءة القرآن صفة ذاتية للفظ ، وليست صفة عارضة ، أو أمرا تتميميا « 1 » ، كما أن في هذا التقرير إشارة إلى منبع الوهم الزاعم عدم تواتر أوجه الأداء ، وهو ما صرح به ابن الحاجب وابن خلدون - رحمهما اللّه تعالى - « 2 » . . . وحسب ذا القول أن يكون مناقضا للمقتضى اللغوي لمادة
--> ( 1 ) فتبيين الحروف هو ما يعبر عنه علماء التجويد بقولهم : إخراج الحرف من مخرجه مع إعطائه حقه ومستحقه ، إذ منعه من الصفات الذاتية إعدام لذاته ، كمن أراد إخراج الدال غير مجهورة فهو مخرجها تاء ، ومنعه من الصفات العارضة هضم له وعدم بيان لحقيقته ، وإزراء به يستنكره أهل اللغة كإنسان بدون ساتر له من ملبس ، والإعراب النحوي من صفاته العارضة ، فهذا هو المقياس في دحر فكر من توسوس له نفسه التهاون في صفات الحروف العارضة ، ومن هاهنا يمكن إرساء قاعدة قوية في منع التطوير المزعوم في الأصوات اللغوية العربية ، وذلك لوجوب التزام بيان الحرف في القرآن الكريم على ما تلقاه لاحق من سابق . ( 2 ) أما ابن الحاجب : فصرّح بذلك في مختصر الأصول له ، وقد نفى عنه قوم ذلك بأن عبارة الاستثناء من التواتر لم ترد في النسخ المشورة من المختصر ، وأما ابن خلدون فقد رجح ذلك في المقدمة ص 552 - تاريخ ابن خلدون - تأليف : عبد الرحمن بن خلدون ت 808 ه - ضبط المتن ووضع الحواشي والفهارس : خليل شحادة - مراجعة الدكتور : سهيل زكار - دار الفكر بيروت الطبعة الثالثة 1417 ه - 1996 م : حيث قال : " وقد خالف بعض الناس في تواتر طرقها - يريد القراءات - لأنها عندهم كيفيات للأداء ، وهو غير منضبط ، وأباه الأكثر وقالوا بتواترها ، وقال آخرون بتواتر غير الأداء منها كالمد والتسهيل لعدم الوقوف على كيفيته بالسمع وهو الصحيح " ولعله عنى بالبعض الذين رجّح كلامهم ابن الحاجب فهو عنه ناقل ، ولو نفي التواتر عن الأداء كما قيل ، لنفاه عن أصل اللفظ ، وهو ما لا يقول به ابن الحاجب ، ولا يرضاه ، وهو الأصولي المقرئ الكبير ؛ إذ الأداء يتضمن النطق بأصل اللفظ ( وهذا المسمى مخارج الحروف ) ، وصفاته الأصلية ، ويتضمن الصفات العارضة الناشئة عن الصفات الأصلية ، ونفي تواتر الأداء نفي لأصل اللفظ سواء أريد به المتضمن الأول أو الثاني ، إذ لا يستقيم نفي الصفة العارضة بدون نفي أصلها ، ولا تستطيع تصنيف التأني في القراءة صفة أصلية ، فلا جرم أنها إلى الصفات العارضة تنتسب بسبب ، وأما الأول فأمره بين ، وقد تقدم في المتن تحليل ، والتكرار هنا